تقرير بحث النائيني للكاظمي
399
فوائد الأصول
المقام ليس عن امكان الاجتماع وامتناعه ، حتى يكون البحث عن مسألة كلامية ، حيث إن علم الكلام هو المتكفل لبيان حقايق الأشياء من واجباتها وممكناتها وممتنعاتها . وكان توهم ، كون المسألة كلامية نشأ عن ظاهر العنوان ، حيث إن ظاهره يعطى كون البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ، فتخيل كون البحث راجعا إلى مسألة كلامية ، الا انه قد تقدم ان البحث في المقام راجع إلى أصل الاجتماع وعدمه ، لا إلى جوازه وامتناعه . وكذا ليس البحث في المقام راجعا إلى صحة الصلاة في الدار الغصبية وعدم الصحة أو حرمتها وعدم الحرمة حتى تكون المسألة فقهية ، فان جهة البحث ليست ذلك ، وان كانت النتيجة تنتهي بالآخرة إلى ذلك ، الا ان مجرد ذلك لا يكفي في كون المسألة فقهية ما لم تكن الجهة المبحوث عنها مما تتعلق بفعل المكلف بلا واسطة ، وذلك واضح . واما عدم كون المسألة من المسائل الأصولية ، فلان البحث فيها وان كان راجعا إلى باب الملازمات العقلية للخطابات الشرعية ، كالبحث عن مقدمة الواجب ، واقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده - وان كان الفرق بين المسألة وتلك المسائل ، هو ان البحث في تلك المسائل عن لازم خطاب واحد ، وفى هذه المسألة عن لازم خطابين أعني خطاب الامر وخطاب النهى - الا ان مجرد ذلك لا يكفي في كون المسألة أصولية ما لم تكن الكبرى المبحوث عنها بنفسها واقعة في طريق الاستنباط ، بحيث تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ويستنتج منها حكم كلي فقهي . والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ، فان الكبرى المبحوث عنها انما هي اقتضاء اتحاد المتعلقين من حيث الايجاد والوجود وتعلق كل من الأمر والنهي بعين ما تعلق به الآخر . وهذا كما ترى يكون بحثا عن صغرى التعارض . وفى المقام الثاني أعني كفاية المندوحة يكون بحثا عن صغرى التزاحم ، فتكون المسألة من مبادئ مسائل التعارض والتزاحم . فان حقيقة البحث في المقام ، يرجع إلى البحث عما يقتضى تعارض الأمر والنهي - في مورد الاجتماع واتحاد المتعلقين من حيث الايجاد والوجود - وعدم ما يقتضى تعارضهما ، أو تزاحم